ونعتقد أنه لا يراه أحد لا في الدنيا ولا في الآخرة ، لأنه لا هيئة له
ولا شكل .
قال موسى ( عليه السلام ) : " رب أرني أنظر إليك ، * ( قال لن تراني ) * ( 1 ) ، و " لن " هنا
تفيد التأبيد ، ثم أوحى إليه : * ( ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف
تراني ) * ( 2 ) .
فدك الجبل لما تجلى ربه ، وخر موسى على الأرض صعقا ، إننا نعتقد
أنه لا يتسنى لأحد الوقوف على حقيقة الله حتى وأن جمع علوم الأولين
والآخرين ، وأن الله تعالى لا يحده شئ فهو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ،
وأن كل من يبغي إدراكه - تعالى - بوهمه وخياله ، فهو لا يدرك سواهما
شئ .
عقيدة أبناء السنة في الله
أما أنتم أيها الإخوة الأعزاء من أبناء السنة ، فعقيدتكم في هذا المجال تغاير
نص القرآن تماما ، لأنه تعالى ينفي إمكان رؤيته بالمرة ، ولكنكم تعتقدون أنه
يكشف عن ساقه للمؤمنين يوم القيامة ، وأن فيها علامة خاصة ( 3 ) .
أنتم تصورتم أن الله جسم ( 4 ) ، وأي جسم ! يضحك ويمشي ( 5 ) ، وله يدان
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 143 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 143 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 9 : ص 159 .
( 4 ) وفي مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 323 : عن عبد الله عن أبيه بسنده عن أبي هريرة عن النبي
( صلى الله عليه وآله ) : إن الله عز وجل خلق آدم على صورته ، وفي كتاب أبي : وطوله ستون ذراعا فلا أدري
حدثنا به أم لا .
( 5 ) صحيح البخاري ج 9 : ص 158 .