مخطئ في هذا المجال قطعا ، فهل من الممكن أن يكون جميع العلماء الكبار
والمحققون المتعمقون وأكابر مفسري القرآن الكريم الذين يجمعون كلهم على
قضية واحدة مخطئين ، وابن تيمية وحده على صواب ؟ ثم إننا نرد على كل
اعتراض من خلال الاستدلال بالقرآن والسنة ، وأنتم أيضا اعرضوا مؤاخذاتكم
فإن عجزت عن الإجابة عليها يحق لكم حينئذ إدخال ابن تيمية في الحديث ، فما
معنى أن تحشره في الحديث بدون أي مقدمات ؟ دهش من شدة جرأتي ، والتفت
إلى أستاذنا وهو مضطرب وقال : أنا أتعجب منك كيف تصغي لكلام طفل ؟ !
وتجعل اعتقادك ألعوبة بيد الشيعة ؟
أحب أن أنبهك إلى أن هؤلاء لديهم مصحف خاص اسمه " مصحف
فاطمة ( عليها السلام ) " ( 1 ) ، وهم لا يعترفون بالخلفاء ، وحتى أن لهم رأي آخر في
هامش
( 1 ) روي عن حماد بن عثمان أنه سأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن مصحف فاطمة ( عليها السلام ) ؟ فقال ( عليه السلام ) : إن
الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه ( صلى الله عليه وآله ) دخل على فاطمة ( عليها السلام ) من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله
عز وجل ، فأرسل إليها ملكا يسلي عنها غمها ويحدثها ، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام )
فقال لها : إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي ، فأعلمته فجعل يكتب كلما سمع حتى
أثبت من ذلك مصحفا ، ثم قال : أما إنه ليس من الحلال والحرام ، ولكن فيه علم ما يكون . بصائر
الدرجات : ج 3 ص 177 ح 18 ب 14 ، وعنه بحار الأنوار : ج 43 ص 80 ح 68 .
وقد صرح أهل البيت ( عليهم السلام ) بأنه لا يوجد فيه شئ من القرآن الكريم ، وإنما فيه ما يخصهم
من الأخبار وما يجري عليهم ، وعلم ما كان وما يكون . فلاحظ ما رواه أبو جعفر محمد بن
الحسن الصفار ( المتوفى سنة 290 ه ) في البصائر عن بعض الرواة ، وإليك بعضها على سبيل
المثال :
ح 1 - الحسين بن أبي العلاء عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : عندي الجفر الأبيض - إلى أن
قال - : ومصحف فاطمة ما أزعم أن فيه قرآنا . . .
ح 2 - عن محمد بن عبد الملك عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) . . . وعندنا مصحف فاطمة أما والله ما
هو بالقرآن . . .
ح 3 - عن أبي بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) . . . وإن عندنا لمصحف فاطمة ( عليها السلام ) وما يدريهم
ما مصحف فاطمة ، قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف
واحد .
راجع : بصائر الدرجات : ج 3 ص 170 الخ ( باب في أن الأئمة أعطوا الجفر والجامعة
ومصحف فاطمة ) .