رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت للناس : هذا قميص رسول الله لم يبل ، وعثمان قد أبلى
سنته ( 1 ) ، ثم تقول : اقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا ، ثم لم ترض بذلك حتى قالت : أشهد
أن عثمان جيفة على الصراط غدا . فمن الناس من يقول : روت في ذلك خبرا ،
ومن الناس من يقول : هو موقوف عليها ، وبدون هذا لو قاله إنسان اليوم يكون عند
العامة زنديقا . ثم قد حصر عثمان ، حصرته أعيان الصحابة ، فما كان أحد ينكر
ذلك ، ولا يعظمه ولا يسعى في إزالته ، وإنما أنكروا على ما أنكر على المحاصرين
له ، وهو رجل كما علمتم من وجوه أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم من أشرافهم ، ثم هو
أقرب إليه من أبي بكر وعمر ، وهو مع ذلك إمام المسلمين ، والمختار منهم للخلافة ،
وللإمام حق على رعيته عظيم ، فإن كان القوم قد أصابوا فإذن ليست الصحابة في
الموضع الذي وضعتها به العامة ، وإن كانوا ما أصابوا فهذا هو الذي نقول ، من أن
الخطأ جائز على آحاد الصحابة ، كما يجوز على آحادنا اليوم . ولسنا نقدح في
الإجماع ، ولا ندعي إجماعا حقيقيا على قتل عثمان ، وإنما نقول : إن كثيرا من
المسلمين فعلوا ذلك والخصم يسلم أن ذلك كان خطأ ومعصية ، فقد سلم أن
الصحابي يجوز أن يخطئ ويعصي ، وهو المطلوب .
وهذا المغيرة بن شعبة وهو من الصحابة ، ادعي عليه الزنا ، وشهد عليه قوم
بذلك ( 2 ) ، فلم ينكر ذلك عمر ، ولا قال : هذا محال وباطل لأن هذا صحابي من
صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يجوز عليه الزنا ، وهلا أنكر عمر على الشهود وقال لهم :
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) راجع : وفيات الأعيان لابن خلكان : ج 6 ص 364 - 367 ، الأغاني لأبي فرج الإصفهاني :
ج 16 ص 95 - 99 ، فتوح البلدان للبلاذري : ص 339 - 340 ، البداية والنهاية لابن كثير : ج 7
ص 81 ، تاريخ الطبري : ج 4 ص 69 - 72 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 12 ص 231
- 239 ، الغدير للأميني : ج 6 ص 137 - 143 .