هريرة وطعن في روايته ( 1 ) ، وشتم خالد بن الوليد ( 2 ) وطعن في دينه ، وحكم بفسقه
وبوجوب قتله ، وخون عمرو بن العاص ( 3 ) ومعاوية بن أبي سفيان ونسبهما إلى
سرقة مال الفئ واقتطاعه ، وكان سريعا إلى المساءة ، كثير الجبه والشتم والسب
لكل أحد ، وقل أن يكون في الصحابة من سلم من معرة لسانه أو يده ، ولذلك
أبغضوه وملوا أيامه مع كثرة الفتوح فيها ، فهلا احترم عمر الصحابة كما تحترمهم
العامة ! إما أن يكون عمر مخطئا ، وإما أن تكون العامة على الخطأ !
فإن قالوا : عمر ما شتم ولا ضرب ، ولا أساء إلا إلى عاص مستحق لذلك ،
قيل لهم : فكأنا نحن نقول : إنا نريد أن نبرأ ونعادي من لا يستحق البراءة
والمعاداة ، كلا ما قلنا هذا ولا يقول هذا مسلم ولا عاقل .
وإنما غرضنا الذي إليه نجري بكلامنا هذا أن نوضح أن الصحابة قوم من
الناس لهم ما للناس ، وعليهم ما عليهم ، من أساء منهم ذممناه ، ومن أحسن منهم
حمدناه ، وليس لهم على غيرهم من المسلمين كبير فضل إلا بمشاهدة الرسول
ومعاصرته لا غير ، بل ربما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم ، لأنهم شاهدوا
الأعلام والمعجزات ، فقربت اعتقاداتهم من الضرورة ، ونحن لم نشاهد ذلك ،
فكانت عقائدنا محض النظر والفكر ، وبعرضية الشبه والشكوك ، فمعاصينا أخف
لأنا أعذر .
ثم نعود إلى ما كنا فيه فنقول : وهذه عائشة أم المؤمنين ، خرجت بقميص
هامش
( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير : ج 8 ص 106 ، سير أعلام النبلاء : ج 2 ص 600 .
( 2 ) تقدمت تخريجاته .
( 3 ) راجع ، تخوين الخليفة لبعض عماله أمثال أبي هريرة وأبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص :
في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 12 ص 42 - 43 .