مات فيه : وددت أني لم أكشف بيت فاطمة ولو كان أعلن علي الحرب ( 1 ) فندم ،
والندم لا يكون إلا عن ذنب .
ثم ينبغي للعاقل أن يفكر في تأخر علي ( عليه السلام ) عن بيعة أبي بكر ستة أشهر إلى
أن ماتت فاطمة ، فإن كان مصيبا فأبو بكر على الخطأ في انتصابه في الخلافة ، وإن
كان أبو بكر مصيبا فعلي على الخطأ في تأخره عن البيعة وحضور المسجد .
ثم قال أبو بكر في مرض موته أيضا للصحابة : فلما استخلفت عليكم
خيركم في نفسي - يعني عمر - فكلكم ورم لذلك أنفه ، يريد أن يكون الأمر له ، لما
رأيتم الدنيا قد جاءت ، أما والله لتتخذن ستائر الديباج ، ونضائد الحرير ( 2 ) .
أليس هذا طعنا في الصحابة ، وتصريحا بأنه قد نسبهم إلى الحسد لعمر ، لما
نص عليه بالعهد ! ولقد قال له طلحة لما ذكر عمر الأمر : ماذا تقول لربك إذا سألك
عن عباده ، وقد وليت عليهم فظا غليظا ! فقال أبو بكر : أجلسوني ، بالله تخوفني !
إذا سألني قلت : وليت عليهم خير أهلك ( 3 ) ، ثم شتمه بكلام كثير منقول ، فهل قول
طلحة إلا طعن في عمر ، وهل قول أبي بكر إلا طعن في طلحة !
ثم الذي كان بين أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود من السباب حتى نفى كل
واحد منهما الآخر عن أبيه ، وكلمة أبي بن كعب مشهورة منقولة : ما زالت هذه
الأمة مكبوبة على وجهها منذ فقدوا نبيهم ، وقوله : ألا هلك أهل العقيدة ، والله ما
آسى عليهم إنما آسى على من يضلون من الناس .
هامش
( 1 ) راجع : الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ج 1 ص 24 ، مروج الذهب للمسعودي : ج 2 ص 301 ،
نهج الحق وكشف الصدق : ص 265 .
( 2 ) العقد الفريد للأندلسي : ج 5 ص 20 .
( 3 ) الرياض النضرة للطبري : ج 1 ص 260 .