تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
ويحكم هلا تغافلتم عنه لما رأيتموه يفعل ذلك ، فإن الله تعالى قد أوجب الإمساك عن مساوئ أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأوجب الستر عليهم ! وهلا تركتموه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قوله " دعوا لي أصحابي " ، ما رأينا عمر إلا قد انتصب لسماع الدعوى ، وإقامة الشهادة ، وأقبل يقول للمغيرة : يا مغيرة ، ذهب ربعك ، يا مغيرة ، ذهب نصفك ، يا مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك ، حتى اضطرب الرابع ، فجلد الثلاثة . وهلا قال المغيرة لعمر : كيف تسمع في قول هؤلاء ، وليسوا من الصحابة ، وأنا من الصحابة ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم " ( 1 ) ! ما رأيناه قال ذلك ، بل استسلم لحكم الله تعالى . وها هنا من هو أمثل من المغيرة وأفضل ، قدامة بن مظعون ، لما شرب الخمر في أيام عمر ، فأقام عليه الحد ، وهو رجل من علية الصحابة ومن أهل بدر ، والمشهود لهم بالجنة ، فلم يرد عمر الشهادة ، ولا درأ عنه الحد لعلة أنه بدري ، ولا قال : قد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذكر مساوئ الصحابة ، وقد ضرب عمر أيضا ابنه حدا فمات ( 2 ) ، وكان ممن عاصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم تمنعه معاصرته له من إقامة الحد عليه . وهذا علي ( عليه السلام ) يقول : ما حدثني أحد بحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا استحلفته عليه ( 3 ) ، أليس هذا اتهاما لهم بالكذب ! وما استثنى أحدا من المسلمين إلا أبا بكر على ما ورد في الخبر ، وقد صرح غير مرة بتكذيب أبي هريرة ، وقال : لا أحد أكذب من هذا الدوسي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال أبو بكر في مرضه الذي
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته . ( 2 ) راجع : السنن الكبرى للبيهقي : ج 8 ص 312 - 313 ، تاريخ بغداد للخطيب : ج 5 ص 455 - 456 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 12 ص 105 - 106 ، الغدير للأميني : ج 6 ص 316 . ( 3 ) تقدمت تخريجاته .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 512 | الشيخ عبد الله الحسن