ويحكم هلا تغافلتم عنه لما رأيتموه يفعل ذلك ، فإن الله تعالى قد أوجب الإمساك
عن مساوئ أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأوجب الستر عليهم ! وهلا تركتموه
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قوله " دعوا لي أصحابي " ، ما رأينا عمر إلا قد انتصب لسماع
الدعوى ، وإقامة الشهادة ، وأقبل يقول للمغيرة : يا مغيرة ، ذهب ربعك ، يا مغيرة ،
ذهب نصفك ، يا مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك ، حتى اضطرب الرابع ، فجلد الثلاثة .
وهلا قال المغيرة لعمر : كيف تسمع في قول هؤلاء ، وليسوا من الصحابة ، وأنا من
الصحابة ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم " ( 1 ) ! ما
رأيناه قال ذلك ، بل استسلم لحكم الله تعالى . وها هنا من هو أمثل من المغيرة
وأفضل ، قدامة بن مظعون ، لما شرب الخمر في أيام عمر ، فأقام عليه الحد ، وهو
رجل من علية الصحابة ومن أهل بدر ، والمشهود لهم بالجنة ، فلم يرد عمر
الشهادة ، ولا درأ عنه الحد لعلة أنه بدري ، ولا قال : قد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذكر
مساوئ الصحابة ، وقد ضرب عمر أيضا ابنه حدا فمات ( 2 ) ، وكان ممن عاصر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم تمنعه معاصرته له من إقامة الحد عليه .
وهذا علي ( عليه السلام ) يقول : ما حدثني أحد بحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا
استحلفته عليه ( 3 ) ، أليس هذا اتهاما لهم بالكذب ! وما استثنى أحدا من المسلمين
إلا أبا بكر على ما ورد في الخبر ، وقد صرح غير مرة بتكذيب أبي هريرة ، وقال :
لا أحد أكذب من هذا الدوسي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال أبو بكر في مرضه الذي
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) راجع : السنن الكبرى للبيهقي : ج 8 ص 312 - 313 ، تاريخ بغداد للخطيب : ج 5 ص 455 -
456 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 12 ص 105 - 106 ، الغدير للأميني : ج 6
ص 316 .
( 3 ) تقدمت تخريجاته .