وهذا عثمان قد نفى أبا ذر ( 1 ) إلى الربذة ( 2 ) كما يفعل بأهل الخنا والريب ،
وهذا عمار وابن مسعود تلقيا عثمان بما تلقياه به لما ظهر لهما - بزعمهما - منه ما
وعظاه لأجله ، ثم فعل بهما عثمان ما تناهى إليكم ، ثم فعل القوم بعثمان ما قد
علمتم وعلم الناس كلهم .
وهذا عمر يقول في قصة الزبير بن العوام لما استأذنه في الغزو : ها إني
ممسك بباب هذا الشعب أن يتفرق أصحاب محمد في الناس فيضلوهم ، وزعم أنه
وأبو بكر كانا يقولان : إن عليا والعباس في قصة الميراث زعما هما كاذبين
ظالمين فاجرين ، وما رأينا عليا والعباس اعتذرا ولا تنصلا ، ولا نقل أحد من
أصحاب الحديث ذلك ، ولا رأينا أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنكروا عليهما ما حكاه
عمر عنهما ، ونسبه إليهما ، ولا أنكروا أيضا على عمر قوله في أصحاب رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : إنهم يريدون إضلال الناس ويهمون به ، ولا أنكروا على عثمان دوس بطن
عمار ( 3 ) ولا كسر ضلع ابن مسعود ( 4 ) ، ولا على عمار وابن مسعود ما تلقيا به
عثمان ، كإنكار العامة اليوم الخوض في حديث الصحابة ، ولا اعتقدت الصحابة في
أنفسها ما يعتقده العامة فيها ، اللهم إلا أن يزعموا أنهم أعرف بحق القوم منهم ، وهذا
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) الربذة : من قرى المدينة على ثلاثة أميال منها قريبة من ذات عرق ، على طريق الحجاز إذا
رحلت من فيد تريد مكة ، خربت في سنة تسع عشرة وثلاثمائة على يد القرامطة ، وبهذا الموضع
قبر أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - واسمه جندب بن جنادة ، وكان قد خرج إليها مغاضبا
لعثمان بن عفان فأقام بها إلى أن مات في سنة 32 .
راجع : مراصد الاطلاع : ج 2 ص 601 ، سفينة البحار للقمي : ج 1 ص 500 .
( 3 ) تقدمت تخريجاته .
( 4 ) تقدمت تخريجاته .