ثم قال : إن دين الله لا يؤخذ بالحسب والنسب ، وقد جعل الله شرعه لكل
الناس ، فبأي حق نأخذ ديننا من أهل البيت ( عليهم السلام ) ؟ ! وقد أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بالتمسك بكتاب الله وسنته ، وهو حديث صحيح لا يستطيع أحد تضعيفه ، ولا
يوجد عندنا طريق آخر غير هذا الطريق وضرب بيده على ظهر عادل وقال له :
يا ابني ، لا يغرنك كلام الشيعة .
استوقفته قائلا : سماحة الشيخ ، نحن باحثون عن الحق ، وقد اختلط علينا
الأمر ، وجئنا كي نستفيد منك عندما عرفنا أنك عالم جليل ومحدث وحافظ .
قال : نعم .
قلت : من البديهيات ، التي لا يتغافل عنها إلا أعمى أن المسلمين قد تقسموا
إلى طوائف ومذاهب متعددة ، وكل فرقة تدعي أنها الحق وغيرها باطل ، فكيف
يتسنى لي ، وأنا مكلف بشرع الله أن أعرف الحق من بين هذه الخطوط
المتناقضة ؟ ! هل أراد الله لنا أن نكون متفرقين ، أم أراد أن نكون على ملة واحدة ،
ندين الله بتشريع واحد ؟ ! وإذا كان نعم ، ما هي الضمانة التي تركها الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله )
لنا لكي تحصن الأمة من الضلالة ؟
مع العلم أن أول ما وقع الخلاف بين المسلمين كان بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
مباشرة ، فليس جائز في حق الرسول أن يترك أمته من غير هدى يسترشدون به .
قال الشيخ : إن الضمانة التي تركها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لتمنع الأمة من
الاختلاف قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله
وسنتي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كنز العمال : ج 1 ص 186 ح 948 .