من السودانيين ، وبعد وصولنا كان الأخ عادل في استقبالنا في مزرعة خضراء
تحفها الأشجار المثمرة من الخوخ والتفاح والتوت وغيرها من الفواكه التي لا
توجد عندنا في السودان .
وبعدها أخذنا نحث الخطى إلى مزرعة جاره السني ، فاستقبلنا بحفاوة
بالغة ، وبعد قليل من الاستجمام في ذلك المكان الذي تحيط به الخضرة من كل
حدب ، قمت إلى صلاة الظهر ، وفي أثناء الصلاة ، جاءت قافلة في مقدمتها سيارة
تحمل الشيخ الأرنؤوطي ، وقد امتلأ المكان بالناس وخارج المبنى بالسيارات ،
وعلت الدهشة وجوه أصحابي السودانيين من هيبة هذا المقام ، لأنهم لم يتصوروا
أن الأمر بهذا الحجم ، وبعدما استقر كل واحد في مكانه ، اخترت مكانا بجوار
الشيخ .
وبعد إجراء التعريف بين الجميع ، تحدث صاحب المزرعة مع الشيخ قائلا :
إن هؤلاء إخواننا من السودان ، وقد تأثروا بالتشيع في السيدة زينب ( عليها السلام ) ، وبينهم
واحد شيعي يعمل في المزرعة التي بجوارنا .
قال الشيخ : أين هذا الشيعي ؟
قالوا له : ذهب إلى مزرعته وسيرجع بعد قليل .
قال : إذن نؤخر الحديث إلى رجوعه . .
. . . ذهب إليه أحد السودانيين وأحضره إلى المجلس ، وقد استغل الشيخ
هذه الفرصة ، بقراءة أحاديث كثيرة يحفظها عن ظهر قلب ، وكان موضوعها أفضلية
بعض البلدان على بعض ، وخاصة الشام ودمشق ، وقد أخذ هذا الموضوع حوالي
نصف ساعة - وهو موضوع لا جدوى فيه - ، وقد تعجبت منه كثيرا كيف لا يستغل
هذا الظرف ، وقد أعاره الجميع عقولهم بحديث يستفيدون منه في دينهم ودنياهم ،
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 389
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٨٩