للحديث ؟ ؟
قال - بلهجة منكسرة - : لا أحفظها ، وسوف أكتبها لك .
قلت : سبحان الله ! ، أنت تحفظ كل هذه الأحاديث ، في فضل البلدان
والمناطق ، ولا تحفظ طريق أهم الأحاديث ، وهو مرتكز أهل السنة والجماعة ،
والذي يعصم الأمة عن الضلالة كما قلت . . . فظل ساكتا .
وعندما أحس الحضور بخجله ، قال لي أحدهم : ماذا تريد من الشيخ وقد
وعدك أن يكتبها لك ، قلت : أنا أقرب لك الطريق ، إن هذا الحديث يوجد أيضا في
سيرة ابن هشام ( 1 ) من غير سند .
قال الشيخ الأرنؤوطي : إن سيرة ابن هشام ، كتاب سيرة وليس حديث .
قلت : إذن تضعف هذه الرواية .
قال : نعم .
قلت : كفيتني مؤونة النقاش فيها .
وواصلت كلامي قائلا : ويوجد أيضا في كتاب الإلماع للقاضي عياض ( 2 ) ،
وفي كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ( 3 ) . . . هل تأخذ بهذه الروايات ؟
قال : لا .
قلت : إذن ، حديث كتاب الله وسنتي ، ضعيف بشهادة الشيخ ، ولم يبقى
أمامنا إلا ضمانة واحدة تمنع الأمة من الاختلاف ، وهي حديث متواتر عن رسول
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : ج 4 ص 251 .
( 2 ) الإلماع إلى معرفة الرواية وتقييد السماع للقاضي : ص 9 .
( 3 ) كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي : ج 1 ص 94 .