تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
حجة الوداع وقد صوره ابن عباس ورسم أجواءه بقوله " لما أمر الله رسوله أن يقوم بعلي فيقول له ما قال " فقال : يا ربي إن قومي حديثو عهد بجاهلية ، ثم مضى بحجه فلما أقبل راجعا ونزل بغدير خم أنزل عليه * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . . ) * ( 1 ) الآية فأخذ بعضد علي فقال : أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ، قالوا : بلى يا رسول الله قال : اللهم من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأعن من أعانه ، واخذل من خذله ، وانصر من نصره ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه " ( 2 ) . ومن هنا يتضح أن اختيار النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ما كان وليد الصدفة ، وإنما كان وليد إعداد وتهيئة ذات جذور عميقة ، تقتضيها طبيعة الحماية للمبادئ الثورية التي أنزلت من السماء لهدم أمة وبنائها من جديد ، وعلي هو الوحيد الذي كان إذ ذاك لا يحمل في رواسبه مخلفات الجاهلية بفضل احتضان النبي ( صلى الله عليه وآله ) له من صغره ، وإبعاده عن جميع أجوائها المعاكسة ، بما هيأ له من وسائل التربية السليمة . فالفكرة إذن سليمة وليس فيها شئ من الطوبائية كما نتخيل ، ويصدقها واقع الإمام علي ( عليه السلام ) وسلوكه المنسجم معها داخل الحكم وخارجه ، كما يصدقها واقع خلفائه من أهل البيت الذين أعد لهم الإمام نفس الأسلوب الذي اتخذه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في تربيته الخاصة ، وقد سبق في أحاديثنا عن العصمة والتماسها في واقعهم التأريخي ما يلقي الأضواء على ذلك . قال أحدهم : إن الذي يقف دون تقبل هذه الفكرة وما اعتضدت به من
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 67 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 23 ص 103 ح 11 ، وج 37 ص 115 ح 6 ، وقد تقدم المزيد من تخريجات حديث الغدير المتواتر .