مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) * ( 1 ) وقوله عز اسمه : * ( وإذ زاغت
الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ، هنالك ابتلي
المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ، وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم
مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) * ( 2 ) إلى أمثالها من الآيات .
فهل كان هؤلاء من الصحابة أو من غيرهم ، وأين ذهبوا بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله )
وهل عينهم التاريخ بأسمائهم لنخرجهم من قائمة الحساب !
على أن التاريخ حافل بتجاوز بعض الصحابة على البعض ، ونيل بعضهم
من البعض ، فهل كان هؤلاء كلهم على حق .
قال أحدهم : ما بال الشيعة لا يتركون الطعن في الصحابة ، والتجاوز عليهم
أحيانا .
قلت : يا أخي لا تقل هكذا ، فنحن لسنا في موضع استفزاز أو إثارة
عواطف ، وليست المسألة مسألة شيعة وسنة ، وإنما هي مسألة واقع تترتب عليه
ممرات في مجالات العمل والسلوك .
إن عيب الشيعة يا سيدي أنهم لا يستطيعون أن يجمعوا الصيف والشتاء
على سطح واحد ، فالصحابة لديهم مختلفون في المستوى ، وفي أعمال بعضهم
ما لا يعرفون له وجها ، وهم وإن وجدوا في الصحبة فضلا لأصحابها لا يعادله
فضل ، إلا أنه الفضل الذي لا يعفي صاحبه من المسؤولية .
ولكن ما رأيك لو قال لك أحد الشيعة - ولو على طريق الاستفزاز أو
الدعابة - : إن أول من فتح باب الطعن في الصحابة هم السنة لا الشيعة ، فماذا
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 101 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 10 - 12 .