تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
حراء ، فليس غريبا بعد ذلك أن لا يكون لهذا الصبي من الرواسب الجاهلية ما يتجافى مع الأسس الجديدة التي رسمها النبي ( صلى الله عليه وآله ) للسلوك ، وأكد منها الإسلام بعد ذلك في جملة ما جاء به من تشريعات . ومن هنا كان من الطبيعي جدا أن يكون هذا الصبي أسرع الناس إلى الإيمان بالرسالة التي أرسل بها صاحبه لملاءمتها لواقعه النفسي ، ولقد تظافرت جملة من الروايات على تسجيل هذا الواقع ومنها ما أثر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين وذلك أنه لم يصل معي غيره " ( 1 ) ومن مأثور ما نقل عن الإمام نفسه قوله في إحدى خطبه : " اللهم لا أعرف أن عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك ثلاث مرات ، لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعا " ( 2 ) ثم شده النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى هذه الرسالة شدا ، ومكنها من نفسه عقيدة ، يفنى من أجلها ويعيش . وفناؤه في الدفاع عنها وعن صاحبها وهو في مكة أشهر من أن يتحدث عنه . والعقيدة متى تمكنت من أعماق صاحبها ولم يكن لها في نفسه ما يزاحمها من الرواسب المعاكسة استحال عليه عادة الخروج على تعاليمها ، أو التخلف عما تدعو إليه وتتطلبه من تضحيات ، وهو معنى العصمة الذي نريده ونذهب إليه . ونجاح هذا الجانب من الإعداد على يد النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي أوجب أن يؤهله * ( وما ينطق عن الهوى ) * ( 1 ) للخلافة من عبده ويعد النفوس لتقبل ذلك
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 302 وج 38 ص 226 ح 31 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 38 ص 241 ح 40 .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 348 | الشيخ عبد الله الحسن