متن
ثم لا بأس به صرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عما عداه ، بما يناسب المقام ؛ لأجل الاطراد في الاستطراد في تمام الأقسام .
فاعلم أنه و إن اشتهر بين الأعلام ، أن الحرف ما دل على معنى في غيره ، و قد بيناه في الفوائد « 1 » بما لا مزيد عليه ، إلا أنّك عرفت فيما تقدم ، عدم الفرق بينه و بين الاسم بحسب المعنى ، و أنه فيهما ما لم يلحظ فيه الاستقلال بالمفهومية ، و لا عدم الاستقلال بها ، و إنما الفرق هو أنه وضع ليستعمل و اريد منه معناه حالة لغيره و بما هو في الغير ، و وضع غيره ليستعمل و أريد منه معناه بما هو هو .
و عليه يكون كل من الاستقلال بالمفهومية ، و عدم الاستقلال بها ، إنما اعتبر في جانب الاستعمال ، لا في المستعمل فيه ، ليكون بينهما تفاوت بحسب المعنى ، فلفظ ( الابتداء ) لو استعمل في المعنى الآلي ، و لفظة ( من ) في المعنى الاستقلالي ، لما كان مجازا و استعمالا له في غير ما وضع له ، و إن كان به غير ما وضع له ، فالمعنى في كليهما في نفسه كلّي طبيعي يصدق على كثيرين ، و مقيدا باللحاظ الاستقلالي أو الآلي كلّي « 2 » عقلي ، و إن كان بملاحظة أن لحاظه وجوده ذهنا كان جزئيا ذهنيا ، فإن الشىء ما لم يتشخص لم يوجد ، و إن كان بالوجود الذهني ، فافهم و تأمل فيما وقع في المقام من الأعلام ، من الخلط و الاشتباه ، و توهم كون الموضوع له أو المستعمل فيه في الحروف خاصا ، بخلاف ما عداه فإنه عام .
هامش
( 1 ) . حاشية كتاب فوائد الأصول ، كتاب الفوائد / 305 .
( 2 ) . في ( أ ) : الآلي الكلي .