متن
التاسع
إنّه اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه على أقوال ، و قبل الخوض في تحقيق الحال لا بأس بتمهيد مقال ، و هو : أن الوضع التعيينى ، كما يحصل بالتصريح بإنشائه ، كذلك يحصل باستعمال اللّفظ في غير ما وضع له ، كما إذا وضع له ، بأن يقصد الحكاية عنه ، و الدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة ، و إن كان لا بد - حينئذ - من نصب قرينة ، إلا أنه للدلالة على ذلك ، لا على إرادة المعنى ، كما في المجاز ، فافهم .
و كون استعمال اللفظ فيه كذلك في غير ما وضع له ، بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز ، فلا يكون بحقيقة و لا مجاز ، غير ضائر بعد ما كان مما يقبله الطبع و لا يستنكره ، و قد عرفت سابقا « 1 » ، أنه في الاستعمالات الشائعة في المحاورات ما ليس بحقيقة و لا مجاز .
إذا عرفت هذا ، فدعوى الوضع التعييني في الألفاظ المتداولة في لسان الشارع هكذا قريبة جدّا ، و مدعي القطع به غير مجازف قطعا ، و يدل عليه تبادر المعاني الشرعية منها في محاوراته ، و يؤيد ذلك أنه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية و اللغوية ، فأىّ علاقة بين الصلاة شرعا و الصلاة بمعنى الدعاء ، و مجرد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء و الكل بينهما ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . راجع الأمر الرابع .