يكون بين مأذون من الله أو مفتر عليه . وليس وراء ذلك في التحرز والاحتياط غاية
وهو يعطي صورة لما عليه فقهاء الإمامية حين يفتون .
هذا هو " المحقق الحلي " كما عرفناه من أقواله . فماذا قيل عنه في تراجم العلماء ؟
يقول تلميذه الشيخ الجليل ابن داود الحلي ( 1 ) حين يتحدث عنه في " كتاب الرجال " :
" جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلي شيخنا نجم الدين أبو القاسم المحقق
المدقق الإمام العلامة واحد عصره . كان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم
استحضارا . . . توفي في شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وستمائة . وله تصانيف حسنة
محققة محررة عذبة . فمنها : كتاب شرائع الإسلام مجلدان ، كتاب النافع في مختصرها
( المختصر النافع وهو مختصر الشرائع ) مجلد ، كتاب ( المعتبر في شرح المختصر )
لم يتم - مجلدان ، كتاب ( نكت النهاية ) مجلدان ، كتاب ( المسائل الغرية ) مجلد
كتاب ( المسائل المصرية ) مجلد ، كتاب ( المسلك في أصول الدين ) مجلد ، كتاب
( المعارج ) في أصول الفقه مجلد ، كتاب ( الكهنة ) ( 2 ) في المنطق مجلد ، وله كتب غير
ذلك ليس هذا موضع استيفائها فأمرها ظاهر ، وله تلاميذ فقهاء فضلاء رحمه الله ا ه .
وجاء في إجازات بعض المشايخ ذكر كتب أخرى للمحقق منها كتاب في
اختصار مراسم سلار الديلمي ( 3 ) وكتاب سماه نهج الوصول إلى معرفة الأصول .
وهناك رسالة في القبلة ذكرها جمال الدين بن فهد الحلي في كتابه المهذب
في شرح المختصر بتمامها ويذكر سبب تأليف تلك الرسالة ، وهو أن نصير الدين
الطوسي ( 4 ) حضر ذات يوم حلقه درس المحقق بالحلة ، فقطع المحقق الدرس تعظيما له
هامش
( 1 ) ابن داود تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي ولد سنة 647 .
( 2 ) من الكهانة بالفتح بمعنى الصناعة .
( 3 ) أبو يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي صاحب كتاب المقنع في المذهب والتقريب في أصولي
الفقه والمراسم في الفقه - المتوفى سنة 463 ه
( 4 ) نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي الجهرودي . من كبار الحكماء المتكلمين .
صاحب تجريد الكلام ، وهو من كتب الإمامية في الكلام ، يحق لمن يريد الاطلاع على العقائد
الكلامية أن يطلع عليه : وعليه شروح من علماء السنة والشيعة . ويقول علاء الدين علي بن محمد
المشتهر بقوشجي من علماء الكلام عند الجمهور في شرحه لهذا الكتاب : " إنه كتاب كثير العلم جليل
الشأن حسن الانتظام مقبول عند الأئمة العظام لم يظفر بمثله علماء الأمصار . . " وله تلخيص المحصل للفخر
الرازي وكذلك شرح قسم الإلهيات من الإشارات لابن سينا وغيرها من الكتب . توفي سنة 672 ه .