وإجلالا لمنزلته . فالتمس منه الطوسي إتمام الدرس . فجرى البحث في مسألة استحباب
التياسر للمصلي بالعراق . فقال نصير الدين إنه لا وجه لهذا الاستحباب ، لأن
التياسر إن كان من القبلة إلى غير القبلة فهو حرام ، وإن كان من غيرها إليها فهو
واجب ، فقال المحقق في الحال : إنه منها إليها . فسكت نصير الدين ، ثم إن المحقق
ألف رسالة بهذا المعنى وأرسلها إليه فاستحسنها ا ه .
أما بعد . فإن رجلا هذا شأنه ، ليس بغريب أن يربي نخبة من العلماء الأجلاء
الذين صاروا من أئمة الفقهاء والمتكلمين . فمن تلامذته : ابن أخته جمال الدين العلامة
الحلي ( صاحب كتاب تذكرة الفقهاء ) التي تعد مرجعا لمذهبه وللمذاهب الأخرى
ومنهم الشيخ رضي الدين علي بن يوسف . وابن داود الحلي . والسيد عبد الكريم
ابن أحمد بن طاووس . وحسن بن أبي طالب اليوسفي الأبي . والسيد جلال الدين
محمد بن علي بن طاوس . والشيخ صفي الدين عبد العزيز الحلي ، والوزير شرف الدين
أبو القاسم . والشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح ، وكثير غير هؤلاء ممن لهم آثار
وتآليف عدة .
أما هذا الكتاب - وهو المختصر النافع - فقد لخصه المؤلف من كتاب
" شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام " الذي يعتبر متنا من المتون الحية إلى الآن .
وهو مرتب على أربعة أقسام ( 1 ) : العبادات والعقود والإيقاعات والأحكام .
هامش
( 1 ) جرت العادة عند المؤلفين من فقهاء الإمامية أن يقسموا الموضوعات الفقهية إلى أربعة
أقسام : ( العبادات - العقود - الإيقاعات - الأحكام ) . ولعل وجه الخصر أن المبعوث
عنه في الفقه إما أن يتعلق بالأمور الأخروية - أي معاملة العبد ربه - أو الدنيوية
فإن كان الأول فهو عبادات ، أما الثاني : فإما أن يحتاج إلى صيغة أولا ، فغير المحتاج إلى صيغة
هو الأحكام كالديات والميراث والقصاص والأطعمة ، وما يحتاج إلى صيغه فقد يكون من الطرفين
أو من طرف واحد ، فمن طرف واحد يسمي الإيقاعات كالطلاق والعتق ، ومن الطرفين يسمي
العقود ويدخل فيها المعاملات والنكاح . وتبدأ العبادات بكتاب الطهارة كمقدمة للعبادات .