تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختصر النافع — صفحة مقدمة السكرتير العام لجماعة التقريب 9

مساهمون:

صمقدمة السكرتير العام لجماعة التقريب ٩
الذي يلفت النظر أن الإمامية يرون أن الكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مفطر يجب فيه القضاء والكفارة . فإن وجد بعد ذلك خلاف فلا يعدو أن يكون من اشتراطهم التثبت من العدالة في شهود الرؤية أو اشتراطهم زوال الحمرة المشرقية للإفطار لا مجرد مغيب الشمس ، أي أنهم يتأخرون بعض الوقت بالإفطار . أما النوافل في رمضان فتجد من الإمامية اهتماما كبيرا ، وهم يطبقون فيها الحديث الصحيح : " أفضل الصلاة : " صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة " . وأما الحج فيأخذ في كتب هذا الفقه حيزا أكبر مما يأخذه غيره نظرا للدقة في تحديد شعائره ، وهو عندهم من أعظم دعائم الإسلام ، ويعتبرونه جهادا بالمال والبدن ويرون تاركه على حد الكفر بالله . وإذا مات المكلف دون أن يحج اعتبر الحج دينا ويحج عنه ، وبلغ من ثبوت هذا الحق أنه يؤدي بغير إذن فيما لو حصل بيد إنسان مال لميت عليه الحج . وعلم أن الورثة لا يؤدون ، فإنه يجوز له أن يقتطع قدر أجرة الحج ويبذلها لمن يحج عنه ، لأن هذا دين الله وهو خارج عن ملك الورثة والديون تقضى قبل التوريث . ودين الله أحق بالقضاء ، ودرجة الوفاق في الأركان والمناسك والشعائر بين هذا الفقه وغيره كبيرة إلى حد يجعل الحج أعظم مظهر لوحدة المسلمين ، ولعل هذا من بركات بيت الله العتيق أما الاعتكاف والزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أفرد لكل منها كتاب خاص . هذا شأن الإمامية في علاقاتهم بربهم : يعبدونه لا يشركون به شيئا ، ويحتاطون لعبادتهم أعظم احتياط . فما هو شأنهم مع الناس ؟ إن أبواب المعاملات في فقه الإمامية تحدد كل جانب ، وتلزم الكتاب والسنة والقواعد المستقاة منهما ، فهم يكثرون من الشروط التي تربط معاملاتهم بالروح الإسلامي ، ويستحبون البدء بالبسملة في كل معاملة ، ويشترطون الصيغة العربية في العقود . ويكرهون التعامل مع تارك الصلاة والمستهتر ، ويحرمون الاتجار بالمحرمات وما يترتب عليه فساد في المجتمع .
المختصر النافع — صفحة مقدمة السكرتير العام لجماعة التقريب 9 | المحقق الحلي