وطأة وطئها الله بوج " ، وأصح ما قاله العلماء في تأويل هذا الخبر
أن فيه مضافا محذوفا تقديره أن يكون ، وإن آخر وطأة وطئها جند
الله أو رسول الله بوج ، ووج جبل بالطائف . وهذا كما تقوله في
قوله تعالى : " والذين يؤذون الله ورسوله " . أي يؤذون أولياء
الله وأصفياء الله ، لان حقيقة الأذى لا يصح على الله سبحانه ، والمراد
بذكر الوطأة بوج أن آخر إيقاع الله سبحانه بالمشركين على أيدي
المؤمنين بوج ، ولذلك قال سفيان بن عيينة : آخر غزاة غزاها
رسول الله صلى الله عليه وآله ، الطائف .
يريد أنه لم يغز بعدها غزاة فيها قتال ، لان مخرجه عليه الصلاة
والسلام إلى تبوك من بعد لم يلق فيه كيدا ولم يقابل أحدا . والعرب
تكنى عن الوقيعة أو الحال الشديدة بالوطأة يقولون : وطئ آل
فلان آل فلان في يوم كذا وفي مكان كذا وطئا شديدا . ومنه ما حكى
عن أبي سفيان بن حرب أنه خرج يوما بعد وفاة النبي صلى الله عليه
وسلم إلى ظاهر المدينة ، فلما نظر إلى أحد قال : لقد وطئنا محمدا
وأصحابه ها هنا وطئا شديدا . ومن ذلك قول النبي عليه الصلاة
والسلام : " اللهم اشدد وطأتك على مضر " . أي أصبهم بالشدائد
وأقرعهم بالقوارع ، ومنه قول الشاعر .
المجازات النبوية — صفحة 63
مساهمون: الشريف الرضي
ص٦٣