بالحمرة . فكما يقولون : يوم أحمر ، كذلك يقولون : موت أحمر .
قال الشاعر في صفة الأسد :
إذا علقت أظفاره في فريسة * رأى الموت في عينيه أحمر أسودا
وقد يجوز أن يكونوا إنما وصفوا يوم الحرب بالحمرة لاحمرار
أرضه وسلاحه بأسابي النجيع ( 1 ) ، والعلق ( 2 ) الصبيب لكثرة
الجراح التي يحمر من نضحها معارف ( 3 ) الأبدان ، وسرابيل الاقران ،
وإذا ساغ هذا في صفة اليوم ساغ مثله في صفة الموت .
39 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لأزواجه :
" أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا ( 4 ) " ، والحديث أنهن
لما سمعن منه صلى الله عليه وعلى آله هذا القول جعلن يتذارعن ( 5 )
ينظرن أيهن أطول يدا إلى أن توفيت زينب بنت جحش بن رباب
هامش
( 1 ) النجيع من الدم : ما كان مائلا إلى السواد لشدة حمرته ، وأساببه طرائقه
والأسابي جمع إسباءة فأصل أسابى أسابئ فقلبت الهمزة باء وأدغمت في الياء .
( 2 ) العلق : الدم مطلقا أو الشديد الحمرة أو الغليظ ، والصبيب الدم ، والمراد
الدم الأحمر الشديد الحمرة حتى يكون مناسبا للموت الأحمر .
( 3 ) المعارف : الوجوه ، والسرابيل : الجلود .
( 4 ) المراد أسرعهن لحاقا به في الموت ، أي أول من تموت منهن بعد موت
النبي صلى الله عليه وسلم ، فتكون هي أسرعهن لحاقا به .
( 5 ) يتذارعن : أي يقسن أذرعهن ليرين أي الأيدي أطول ، وفي البخاري :
فأخذن قصبة ( قطعة من البوص ) يقسن بها أيديهن . والمعنى أن نساءه صلى الله
عليه وسلم فهمن من طول اليد الطول الحسى لا الطول المعنوي ، وهو الكرم
وبذل المعروف .