ووطئتنا وطئا على حنق ( 1 ) * وطأ المقيد نابت الهرم ( 2 )
وإنما قال المقيد لان وطأه أشد واعتماده أثقل . وقال الآخر :
* وطئنا تميما وطأة المتشاغل *
وقوله عليه الصلاة والسلام في أول الحديث : " إنكم لتجبنون
وتبخلون وتجهلون " ، يريد به أنكم لتجبن الناس آباءكم وتبخلهم
وتجهلهم ( 3 ) . فأضاف هذه الأحوال إلى الأبناء إذ كانوا شبها للآباء
وهذا أيضا مجاز ثالث في الخبر الذي كلامنا عليه ( 4 ) .
38 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لو يعلمون
ما يكون في هذه الأمة من الجوع الأغبر ، ومن الموت الأحمر " .
هامش
( 1 ) الحنق : الغيظ أو شدته ، والمغيظ إذا وطئ من أحنقه يكون وطؤه
شديدا جدا .
( 2 ) الهرم : يابس الحطب ، وإذا وطئه المقيد ووطئه شديد هشمه هشما .
( 3 ) هذا التفسير يناسبه ضبط الافعال بالبناء للمفعول لا للفاعل ، والأصل :
ليجبنكم الناس ويبخلونكم ويجهلونكم ، فلما حذف الفاعل وهو الناس استند الفعل
إلى المفعول به ، والناس لا يجبنون الأولاد وإنما يجبنون آباءهم لأنهم لخوفهم عليهم
يبتعدون عن الحرب ويحرصون على المال ، ويقضون أوقاتهم في طلب الرزق ،
فلا يسعون إلى العلم ، وقوله إذ كانوا شبها للآباء ، فيه حذف وتحريف ، والأصل
إذ كانوا سببا لجبن الآباء ، وقد ورد الحديث بالروايتين .
( 4 ) هذا المجاز الثالث ، مجاز عقلي حيث أسند الفعل إلى سببه وهو الأبناء ،
لان الضمائر التي هي واوات الجماعة في الافعال الثلاثة عائدة إلى الأبناء ، والأبناء
لا ينسبون للجبن وإنما ينسب آباؤهم إليه بسببهم ، أما على ضبط الافعال بالبناء للفاعل
فالكلام حقيقة لا مجاز فيه ، لان الأبناء يجبنون آباءهم ويجهلونهم ، فالأبناء هم المسند
إليهم في الحقيقة ونفس الامر .