يوم محتضنا أحد ابنيه الحسن أو الحسين عليهما السلام : " لتجبنون
وتبخلون وتجهلون وإنكم لمن ريحان الله ، وإن آخر وطأة
وطئها الله بوج " . في كلام طويل ، وفي هذا الكلام مجازان :
( أحدهما ) قوله عليه الصلاة والسلام " وإنكم لمن ريحان
الله " . وللريحان ها هنا وجهان : أحدهما يكون الكلام به استعارة ،
والآخر يكون به حقيقة . فأما الوجه الذي يكون به حقيقة ، فهو
أن يكون الريحان بمعنى الرزق . وقد قيل إنه الرزق الذي يؤكل
خصوصا . ومن كلامهم : خرجنا نطلب ريحان الله : أي رزق الله ،
والولد من رزق الله سبحانه ، فصار الكلام حقيقة . وأما الوجه
الذي يكون به استعارة ، فهو أن يكون الريحان هاهنا يريد به النبت
المخصوص الذي يستطاب للشميم ، فجعل الولد بمنزلته لأنه يستلذ شم
ريحه ويستروح إلى استنشاق عرفه . وعادة الناس معروفة في شم
الولد وضمه . وأصل الريحان مأخوذ من الشئ الذي يستروح إليه
ويتنفس من الكرب به . وعلى ذلك قول الشاعر :
سلام الاله وريحانه * ورحمته وسماء درر ( 1 )
وأصله من الواو كأنه مأخوذ من الروح .
( والمجاز الآخر ) قوله عليه الصلاة والسلام : " وإن آخر
هامش
( 1 ) درر : أي ممطرة .