قولهم مرج الشئ ( 1 ) مأخوذ من القلق والاضطراب ، والمجئ
والذهاب . يقال : مرج الخاتم في الإصبع إذا قلق وتحرك ، فكأنه
عليه الصلاة والسلام وصف دين الناس على ذلك العهد بالتكفي ( 2 )
والمرجان ( 3 ) ، واضطراب الأركان . والمراد بذلك اضطراب أهل
الدين فيه ، وقلة ثباتهم عليه . قال الشاعر :
مرج الدين فأعددت له * مشرف الحارك ( 4 ) محبوك الكبد ( 5 )
هامش
( 1 ) مرج من باب فرح ، فسد وقلق واضطرب واختلط . قال في القاموس :
" المرج محركة الإبل ترعى بلا راع للواحد والجميع ، والفساد والقلق والاضطراب
والاختلاط " اه . فالمعنى يدور على الخلل وعدما الانتظام ، ومن ذلك قوله تعالى :
" فهم في أمر مريج " أي مختلط مضطرب .
( 2 ) كفأ فلانا : كبه على وجهه ، وتكفأ تعثر في مشيته حيت ليكاد ينكفئ
على وجهه ، والتكفي تفعل من كفأ ، وأصله التكفؤ فسهلت همزته فصار التكفو ،
فوقعت الواو آخر الكلمة فقلبت ياء ثم كسرت الفاء لمناسبة الياء . والمعنى أن النبي
صلى الله عليه وسلم وصف دين الناس في هذا العهد بالانقلاب على وجهه ، كما قال
تعالى : " وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه " .
( 3 ) المرجان : فعلان من المرج الذي سبق بيانه .
( 4 ) الحارك : منبت أدنى عرف الفرس إلى ظهره وهو الذي يمسك به من
يركبه بدون سرج .
( 5 ) الحبك : الشد والاحكام ، والمراد بالكبد القلب . والمعنى أعددت لمرج
الدين واضطرابه فرسا مشرف منبت العرف أي عاليه ، قوى القلب يقدر على الجرى
السريع مع استطاعتي التملك منه بالقبض على شعر عرفه الذي يسهل القبض عليه
العلو منبته . والمعنى أنه أعد هذا الفرس ليهرب عليه أو ليحارب عليه المارجين .