وبلغ المبالغ منهم ، وساءت آثاره فيهم ( 1 ) .
346 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " المسلمان إذا
حمل كل واحد منهما على صاحبه السلاح فهما على جرف ( 2 )
جهنم ، فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعا " ، وهذا
القول مجاز . والمراد بذلك المسلمان اللذان يتقاتلان في غير طاعة الله
سبحانه ، فهما بنفس القتال وتظاهرهما بحمل السلاح عاصيان الله
سبحانه مستحقان لعقابه مقدمان على شقاقه . فإذا قتل أحدهما صاحبه
دخلا جميعا النار إلا أن المقتول يستحقها بتعرضه للقتال المحظور
عليه ، والقاتل يستحقها بمثل ذلك ، ويتفرد بعقاب القتل الذي وقع
منه ، فيكون أشدهما نكالا ، وأعظمهما وبالا . وموضع المجاز ،
قوله عليه الصلاة والسلام " فهما على جرف جهنم " والمراد أنهما
على طريق استحقاق نار جهنم ، بإقدامهما على الفعل المحظور ، والامر
المكروه ، فشبه عليه الصلاة والسلام كونهما قريبين من استحقاق
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، وتبعية :
1 - الأولى حيث شبه ما يجلب الضرر والحط من القدر بالعواثر ، بجامع
حدوث المكروه من كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .
2 - وحيث شبه مجازاة الله لمن بغى العواثر بقريش وعقابه بكبه لوجهه ،
بجامع فعل ما يسوء في كل ، واشتق من الكب بمعنى العقاب ، كبه بمعنى عاقبه ،
على طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) الجرف بضم الراء وسكونها : ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض ،
والمعنى : فهما على مكان تكاد تجرفه جهنم وتعمه ، أو تدخله فيها .