342 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه وقد
ذكر وقوع الفتن : " ثم تعودون فيها أساود ( 1 ) صبا يضرب
بعضكم رقاب بعض " ، وهذا القول مجاز . وأراد عليه الصلاة
والسلام أنكم تكونون في هذه الفتنة كالحيات التي تنصب على
مناهشها ، وتسرع إلى ملابسها ، غير متذممة ( 2 ) من محرم ، ولا
متورعة عن معظم ( 3 ) .
343 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " كلكم
يدخل الجنة إلا من شرد ( 4 ) على الله شراد البعير " . فقوله
عليه الصلاة والسلام " إلا من شرد على الله " مجاز ، والمراد إلا من
عند ( 5 ) عن أمر الله سبحانه وتعالى ، وبعد عن رضاه وطاعته ، وذهب
في غير جهة مشيئته وإرادته ، فكان كالبعير الشارد الذي ند عن
هامش
( 1 ) الأساود : جمع أسود ، وهو الحية العظيمة ، والصب والصبة : ما صب
من طعام وغيره . والمعنى بنصب بعضكم على بعض كما تنصب الأساود على غريمها .
( 2 ) غير متذممة : غير مستنكفة ولا مبالية .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الناس بالحيات المقاتلة ، بجامع عدم التحرج
والمبالاة بإراقة الدماء وقطع حبال المودة . وحذف وجه الشبه والأداة .
( 4 ) شرد : نفر ، وعدى بعلى لتضمينه معنى خرج .
( 5 ) عند : مال ، أي إلا من مال عن أمر الله وبعد عنه .