دخول النار بمن أشرف على جرفها ( 1 ) ، وقام على حرفها ، في شدة
القرب منها ، والاشفاء ( 2 ) على الوقوع فيها . ومثل ذلك قوله تعالى :
" وكنتم على شفا ( 3 ) حفرة من النار فأنقذكم منها " . وقد
لخصنا الكلام على ذلك في كتاب مجازات القرآن ( 4 ) .
347 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ، وقد رأى
بعيرا في بعض حيطان ( 5 ) المدينة فحن إليه كالشاكي ، فقال عليه
الصلاة والسلام لصاحبه : " إن بعيرك يشكوك ويزعم أنك
أكلت شبابه حتى إذا كبر تريد أن تنحره " ، وهذا القول
مجاز ، والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام " أكلت شبابه " استعملته
في حال شبابه وقوته ، وأجمعت نحره في حال ضعفه وكبره ، فجعل
استعماله طول أيام شبابه كالأكل شبابه ، لأنه استنفاد له وذهاب به ( 6 )
هامش
( 1 ) أي على المكان المعرض لجرف جهنم له كما سبق بيانه .
( 2 ) الاشفاء : الاشراف .
( 3 ) شفا حفرة : حرف حفرة معرضين للوقوع فيها .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه المسلمان اللذان يحمل كل منهما السلاح على
صاحبه بالشخصين الواقفين على قطعة من الأرض تكاد النار تجرفها وتلتهمهما ،
بجامع التعرض للخطر الداهم في كل ، وحذف وجه الشبه والأداة .
( 5 ) الحائط هنا : البستان وجمعه حيطان وحياط .
( 6 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه استعمال البعير في شبابه وإبان قوته بأكل
شبابه ، بجامع الأفناء في كل ، واشتق من الاكل بمعنى الاستعمال طول مدة الشباب
أكل بمعنى استعمل ، على طريق الاستعارة التبعية .