348 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : في حديث
طويل نهى فيه عن الذبح بالسن والظفر : " أما السن فعظم ( 1 ) ،
وأما الظفر فمدى الحبشة " ( 2 ) ، وهذه استعارة ، والمدى السكاكين ،
فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : والأظفار سكاكين الحبشة لأنهم
يذبحون بحدها ويقيمونها مقام المدى في التذكية بها ، والظفر هاهنا
اسم للجنس كالدينار والدرهم في قولهم : أهلك الناس الدينار
والدرهم : أي الدنانير والدراهم . ولذلك صح أن يقول : مدى
الحبشة ، والمدى جمع لان الواحدة مدية ( 3 ) .
349 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " كفى
بالسلامة داء " . وهذا القول مجاز ، لان السلامة على الحقيقة ليست
بداء في نفسها ، وإنما المراد أنها تفضى إلى الادواء القاتلة ، والاعراض
المهلكة ، لان طولها يؤدى إلى موت الشهوات وانقطاع اللذات ،
وحواني ( 4 ) الهرم ، وعوادي السقم . فحسن من هذا الوجه أن
هامش
( 1 ) أي والعظم لا يحل الذبح به لأنه بعض الحيوان .
( 2 ) أي ومدى الحبشة لا يحل الذبح بها عند المسلمين ، للنهي عنها وعن السن
في الذبح بقوله صلى الله عليه وسلم " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس
السن والظفر " وذلك لصفة الوحشية والشراسة في الذبح بالسن والظفر ، والاسلام
يحب المسلم مهذبا أليفا لا يظهر في صورة الوحش المفترس .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الأظافر بالمدى بجامع الذبح بها في كل وحذف
وجه الشبه والأداة .
( 4 ) حواني الهرم : اعوجاجاته وتغيراته .