صاحبه ، وبعد عن معاطنه ( 1 ) .
344 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لاسماء بنت
أبي بكر : " انفحي ( 2 ) وانضحي ( 3 ) ، ولا توعي فيوعي الله
عليك " وقوله عليه الصلاة والسلام " انفحي وانضحي " استعارة .
والمراد أنفقي مالك في سبيل الله ، وابذليه في طاعة الله ، وأصيبي به
مواضعه بإسراع وبدار ( 4 ) كما تنفح الريح هبوبها ( 5 ) ، وتنضح
السحابة شؤبوبها ( 6 ) . والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام هاهنا
" ولا توعي ( 7 ) فيوعي الله عليك " ، أي لا تمسكي فيمسك الله
هامش
( 1 ) المعاطن : جمع معطن ، وهي مبارك الإبل ومناماتها . والمراد مأواها .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه مخالفة أمر الله بشراد البعير ، بجامع المخالفة
والبعد في كل ، واشتق من الشراد ، شرد بمعنى خالف ، على طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) انفحي : أعطى الناس من مالك ، وأصل النفح : إخراج اللبن من غير
حلب ، مأخوذ من قولهم : ناقة نفوح ، وهي التي تخرج لبنها من غير حلب .
( 3 ) انضحي : أنفقي مالك ، وأصل النضح سقى النخل ونضحت السحابة
الأرض : رشتها بالماء ، والمعنى أعطى الناس من مالك ما ينفعهم ، كما ينفع الماء
النخل .
( 4 ) البدار : مصدر بادر ، أي أسرع .
( 5 ) يقال نفحت الريح : إذا هبت .
( 6 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر ، أي كما تنضح السحابة مطرها وماءها .
( 7 ) لا توعي : أي لا تقتري في النفقة ، وأصل أوعى : حفظ الشئ في الوعاء ،
فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لاسماء رضي الله عنها : لا تضعي مالك
في الوعاء وتغلقيه عليه فلا تنفقي منه ، فيعاقبك الله بان يوعي عليك : أي يقتر عليك
في الرزق .