عليك ، لان من أوعى شيئا وحفظه ، فقد أمسكه ومنعه ( 1 )
345 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن قريشا
أهل صدق وأمانة ، فمن بغاهم ( 2 ) العواثر كبه ( 3 ) الله لوجهه "
وهذا القول مجاز ، والمراد فمن بغاهم المعثرات ، وهي الأمور التي
تعثرهم ، وتضع ( 4 ) شرفهم . فقال عليه الصلاة والسلام " العواثر "
لأنها وإن أعثرتهم فكأنها عاثرة بهم ، أو واقعة عليهم ، ومنه
قولهم : عثر الدهر بآل فلان : إذا نقص أعدادهم ، وغير أحوالهم ،
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث أربع استعارات تبعية :
ا - حيث شبه إنفاق المال بدون طلب بالنفح وهو بإخراج الناقة لبنها من
غير حلب ، واشتق من النفح انفحي بمعنى أنفقي ، على سبيل الاستعارة التبعية .
ب - وحيث شبه إنفاق المال بالنضح وهو سقى النخل بالماء أو رش السحابة
الأرض بماء المطر ، بجامع النفع في كل ، واشتق من النضح بمعنى الانفاق ، انضحي
بمعنى أنفقي على سبيل الاستعارة التبعية .
ج - وحيث شبه الامساك عن الانفاق بالايعاء وهو حفظ الشئ في الوعاء ،
بجامع الحبس في كل ، واشتق من الايعاء بمعنى الامساك توعي بمعنى تمسكي على سبيل
الاستعارة التبعية .
د - وحيث شبه إمساك الله عن إعطاء الممسك بالايعاء أيضا ، واشتق من
الايعاء بمعنى الامساك ، يوعي بمعنى يمسك أو يقتر على سبيل الاستعارة التبعية .
( 2 ) بغاهم : أي طلب لهم ، العواثر جمع عاثرة بمعنى معثرة ، والعاثرة الكابية ،
أي التي تعلقت قدمها بشئ فكبت على وجهها ، والمراد بالمعثرات ، أي المكبيات
التي تسبب الكبوة ، وقد بين الشريف سبب التعبير بالعواتر بدل المعثرات .
( 3 ) كبه الله على وجهه : ألقاه على وجهه في النار .
( 4 ) تضع شرفهم : تحطه وتنقص قيمته .