341 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : في دعاء دعا
به لميت : " اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك ،
فقه فتنة القبر وعذاب النار " . فقوله عليه الصلاة والسلام
" وحبل جوارك " استعارة . والمراد أنه لجئ ( 1 ) إلى ظلك ، ومضطر
إلى فضلك . فأخرج قوله " في ذمتك ، وحبل جوارك " على عادة
كلام العرب ، لأنهم يقولون : قد عقد فلان لفلان حبلا ، وأخذ
فلان من فلان حبلا : إذا أعطاه ذماما ، أو عقد له جوارا ، وقد
سموا العهود : حبالا على هذا المعنى ، وفي التنزيل : " إلا بحبل
من الله وحبل من الناس " : أي بعهد من الله وعهد من الناس ،
والأصل في ذلك أن يشبهوا ما يعقد من الذمام ( 2 ) بما يعقد من
الحبال ، لأنها تقرب بين البعيدين ، وتجمع بين القريبين ، وتصل
الأبيات بالابيات ، وتربط الاطناب ( 3 ) بالاطناب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لجئ : اسم فاعل من لجئ بوزن فرح ، فهو على وزن فعل بفتح الفاء
وكسر العين ، بمعنى لائذ .
( 2 ) الذمام : جمع ذمة ، وهي العهد .
( 3 ) الاطناب : جمع طنب بوزن فرس ، وهو الحبل الذي يشد به البيت من
جلد ونحوه .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الميت الذي أصبح في رحمة الله بالشخص
المعاهد غيره ، والذي أصبح في عهده ، لان الذمة هي العهد ، أي في حمايتك ،
وشبه أيضا يمن في حبل جواره ، لان عادة العرب أن يجيروا المستجير فكأن الميت
استجار بالله فأجاره فأصبح في ضمانته لأنه أصبح مقطوع العمل ، عديم النصر .
وحذف وجه الشبه والأداة .