لما أتوها بمصباح ( 1 ) ومبزلهم * سارت إليهم سؤور ( 2 ) الأبجل الضار
والأبجل : واحد الأباجل ، وهي العروق ، ومعنى سارت : أي
فارت ونضحت ( 3 ) مأخوذ من سورة الشئ وهي حركته وطموحه ،
ومما في هذا المعنى الخبر المروى عن بعض الصحابة : " اتقوا هذه
المجازر ( 4 ) فإن لها ضراوة كضراوة ( 5 ) الخمر " ، فأراد أن ضرر
الادمان على أكل اللحم ، كضرر الادمان على شرب الخمر ، إلا أن
المستكثر من اللحم يؤثر ضرره في بدنه ، والشارب للخمر يؤثر
ضررها في دينه ( 6 ) .
336 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لعن الله
هامش
( 1 ) المصباح : السنان العريض ، والقدح : الكبير ، والمبزل : المصفاة .
والمعنى لما أتوا الخمر بالسنان لثقب دنها وبالمصفاة لتصفية ما يسيل منها .
( 2 ) سارت إليهم : فارت وخرجت من الدن ، سؤور الأبجل : فوران العرق
الضاري الذي لا يكف عن خروج الدم منه .
( 3 ) نضحت بالضاد المعجمة : أي رشت وخرجت متدفقة .
( 4 ) المجازر : جمع مجزور ، وهو النعم التي تذبح فتؤكل .
( 5 ) أي لها إدمان واعتياد كإدمان الخمر .
( 6 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه اعتياد الطاعات والافراط في الميل
إليها ، بضراوة المآكل والمشارب ، بجامع محاولة الوصول إليها مهما كان المانع ،
واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .