338 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل :
" ألا أخبرك برأس الامر وعموده وذروة ( 1 ) سنامه ؟ قال : بلى
يا رسول الله ، قال : رأس الامر الاسلام ، وعموده الصلاة ،
وذروة سنامه الجهاد " وهذه الألفاظ كلها مستعارة ، كأنه عليه
الصلاة والسلام جعل الاسلام رأس دين الله المتقدم ، ورئيسه المعظم ،
وجعل الصلاة عموده الذي به قوامه ( 2 ) ، وعليه قيامه ، وجعل الجهاد
ذروة سنامه ، لأنه يعد الرأس أعلى مشارفه ( 3 ) ، وأرفع مراتبه ، وبه
يشاد بناؤه ، ويقام لواؤه ، ويقمع أعداؤه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ذروة السنام : أعلاه ، والسنام معروف وهو من الجمل ما يكون فوق
ظهره ، ولكنه أريد به هنا مكارم الاسلام العالية ، وأعماله الشامخة .
( 2 ) قوام الشئ : قيمته وكنهه .
( 3 ) مشارف الشئ : أعاليه .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث ثلاث استعارات تصريحية :
1 - حيث شبه الاسلام وهو النطق بالشهادة والايمان بالله ورسوله ، برأس
الاسلام في الشرف والفائدة بحيث إذا ذهب الرأس ذهب الجسم .
2 - وحيث شبه الصلاة بالعمود الذي يقام عليه البيت ، بجامع أن العمود
أهم شئ في البيت ، فما دام موجودا فالبيت قائم .
3 - وحيث شبه الجهاد بذروة سنام الاسلام ، بجامع أنه أعلى الطاعات
وأفضل القربات ليس قبله ولا بعده عمل في الاسلام يفضله ، واستعمل لفظ المشبه
به في المشبه في المواضع الثلاثة .