أولاهن قوله عليه الصلاة والسلام : " وسنام القرآن سورة البقرة "
والمراد أنها أعلى القرآن ، وأشرفه كما أن أعلى ما في البعير سنامه وذروته ،
والكلام في هذا المعنى كالكلام على الخبر المذكور أمام هذا الخبر ( 1 ) ،
لان المراد بهما واحد . والاستعارة الثانية قوله عليه الصلاة والسلام :
" ومنها آية هي سيدة آي القرآن " . والمراد أنها تتقدم القرآن
وتفضله ، كما أن السيد يتقدم على عشيرته ، ويفضل أهل طبقته ،
والاستعارة الثالثة قوله عليه الصلاة والسلام : " ياسين قلب
القرآن " . والمراد أنها خالصته ولبابه ، كما أن قلب الشئ صميمه
ومصاصه ، ويقولون : فلان قلب بنى فلان ، إذا كان في مقر صميمهم ،
وفي مصح ( 2 ) أديمهم .
334 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام طويل :
" أيها الناس : ما يحملكم على أن تتايعوا في الكذب ، كما
هامش
( 1 ) يريد الحديث السابق على هذا الحديث وفيه ( في ذروة قومه ) .
( 2 ) الأديم : الجلد ، والمصح : شئ تحشى به جلود الفصلان حتى يصير الجلد
على هيئة الفصيل لتدر أمه ، والمراد أنه في في داخل القوم محوط بهم كما يحيط الجلد
بما في داخله .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث ثلاثة تشبيهات بليغة . الأول : تشبيه سورة البقرة بالسنام في الرفعة ،
والثاني : تشبيه آية الكرسي بالسيدة ، في التكريم والتقديم والاحترام ،
والثالث : تشبيه سورة ياسين بقلب القرآن في عظم الفائدة ، وحذف وجه الشبه
والأداة في الجميع .