335 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ، وقد ذكر
عنده رجال من أصحابه يجتهدون في العبادة اجتهادا شديدا ، فقال عليه
الصلاة والسلام : " تلك ضراوة الاسلام وشرته ، ولكل شئ
ضراوة ( 1 ) وشرة ، ولكل شرة قترة ( 2 ) ، فمن كانت قترته
إلى الكتاب والسنة فسالم ما هو ، ومن كانت قترته إلى معاصي
الله فذلك الهالك " ، فقوله عليه الصلاة والسلام : " تلك ضراوة
الاسلام وشرته " استعارة ، والمراد بذلك شدة الورع وإفراطه
وغلوه واشتطاطه ( 3 ) ، تشبيها له بالضراوة على الشئ المأكول أو
المشروب ، وهي شدة الاعتياد له ، وفرط المنازعة إليه . وذلك مأخوذ
من قولهم : سبع ضار ، إذا درب بأكل اللحم فكثر طلبه له
ولوبته ( 4 ) عليه ، ويقولون : عرق ضار إذا فار دمه فلم يقف ، وتواتر
فلم ينقطع . وقال الأخطل يصف دن الخمر عند بزله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الضراوة : الاعتياد والدرية ، والشرة : النشاط .
( 2 ) القترة : بالقاف المثناة المضمومة والتاء والراء ، ناموس الصائد أي طريقته
في الصيد أو شبكته أو بيته أو حفيرته التي يقع فيها صيده ، وفي الطبعتين السابقتين
على هذه الطبعة " فترة " بالفاء ولا معنى ؟ ؟ لها هنا .
( 3 ) الاشتطاط : الابعاد في الشئ والزيادة فيه .
( 4 ) اللوبة هنا : استدارة الحائم حول الماء وهو عطشان لا يصل إليه ،
والمراد بحثه عنه ، وتحويمه ودوراته عليه .
( 5 ) يقال بزل دن الخمر : إذا ثقبه ليخرج منه الخمر ، والمعنى عند ثقبه لاستخراج
الخمر منه .