الصلاة والسلام من هذا الوجه بمنزلة الداخل دخول الليل في الاطلال ( 1 )
والاطباق ، وتجليل ( 2 ) البلاد والآفاق . ومن ذلك ما روى في حديث
عن بعض الصحابة ، وهو قوله : " وكان ذلك حين دجا ( 3 )
الاسلام " أي ألبس كل شئ ، ودخل على كل حي تشبيها بالليل
في تغطية البلاد ، وشموله النجاد ( 4 ) والوهاد . ومما يقوى هذا المعنى
ما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لفاطمة عليها السلام وقد
رأت قميصه مخروقا ، وبطنه خميصا ، فبكت عند ذلك ، فقال صلى
الله عليه وآله : أما يرضيك يا فاطمة ألا يبقى على ظهر الأرض
بيت مدر ( 5 ) ولا وبر إلا دخله عز أو ذل ( 6 ) بأبيك " .
هامش
( 1 ) الاطلال : الاشراف ، يقال أطل عليه إذا أشرف عليه ، والاطباق :
التغطية ، لان طبق كل شئ غطاؤه ، ويقال : أطبق عليه بمعنى غطاه
واستولى عليه .
( 2 ) التجليل : التغطية أيضا ، يقال جلله بمعنى غطاه ، والمراد شمول الاسلام
لكل شئ وإشرافه عليه .
( 3 ) دجا الاسلام : انتشر وعم كل شئ مأخوذ من قولهم : دجا الثوب :
إذا سبغ وستر جميع البدن .
( 4 ) النجاد : المرتفعات ، والوهاد : المنخفضات .
( 5 ) المدر : قطع الطين اليابس ، واحدته مدرة بوزن بقرة ، والمراد بيوت
المدن التي تبنى بالطين والحجارة ، والوبر : صوف الإبل ونحوها . والمراد أن لا يبقى
بيت على ظهر الأرض من البيوت بجميع أنواعها ، سواء كان في المدن حيث البيوت
من الطين والحجارة ، أو في الصحراء ، حيث البيوت من الصوف ونحوه .
( 6 ) ومعنى دخله عز أو ذل : أن الاسلام سيعم جميع البيوت ، فالمسلم منها
يعتز به ، والكافر منها يذل به ، ومعنى بأبيك : أي بسبب أبيك ، لأنه الذي
جاء بالاسلام ؟ ؟ .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث كناية عن دخول الاسلام على كل شئ في الدنيا ، كما يدخل الليل
على كل شئ في الدنيا ، أي من انتشاره في جميع بقاع الأرض .