ويزدرى منصبه ، فيكون ذلك منفرا عنه ، وموحشا منه . فشبه
عليه الصلاة والسلام ذلك بذروة البعير وهي سنامه ، أو ذروة الجبل
وهي رأسه ، ويقولون : فلان في الغوارب ( 1 ) من قومه ، كما يقولون
في الذرى من قومه . فالغارب هاهنا كالذروة هناك . ويقولون
أيضا : هو في عليا قصر قومه ( 2 ) ، وفي رواية : عليا قومه إذا أرادوا
هذا المعنى ، وذلك في أشعارهم وكلامهم أكثر من أن يستقصى ،
وفي شعر يروى لأمير المؤمنين علي عليه السلام :
كانوا الذؤابة ( 3 ) من فهر وأكرمها * حيث الألوف الفرع والعدد ( 4 )
333 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لكل شئ
سنام وسنام القرآن سورة البقرة ، ومنها آية هي سيدة آي
القرآن ، لا تقرأ في بيت فيه الشيطان إلا خرج منه ، وهي آية
الكرسي " ، وفي رواية أخرى : " البقرة سنام القرآن وذروته ،
وياسين قلب القرآن " ، وفي هذا الكلام استعارات ثلاث :
هامش
( 1 ) الغارب : هو الكاهل أو ما بين العنق والسنام ، والمراد في المكان
المرموق العالي .
( 2 ) القصر : البناء العظيم ، وعلياه : الحجرة العليا فيه أو أعلاه .
( 3 ) الذؤابة : الناصية أو منبتها ، والمراد في أعلى فهر ، وهي قبيلة معروفة ؟ .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه أشراف القوم بذروة البعير ، بجامع
العلو في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .