بالمنضى بعيره في السفر ، إذا أطال شقته ( 1 ) واستفرغ قوته
وحش عريكته ( 2 ) .
329 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام طويل :
" لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض إلى أن يخرج الرجل
بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه " ، فقوله عليه الصلاة
والسلام : " حتى يكثر المال ويفيض " استعارة ، كأنه شبهه بالماء
الطامي ( 3 ) الذي يفيض من قرارته ( 4 ) ، ويسيح من كثرته . ونظير
هذا الخبر ما روى من قوله عليه الصلاة والسلام في خبر آخر : " ورب
متخوض في مال الله ورسوله فيما اشتهت نفسه ، له النار يوم
القيامة " كأنه عليه الصلاة والسلام جعل كثرة المال عند هذا
هامش
( 1 ) شقته : مسافته .
( 2 ) حش : قطع ، والعريكة : السنام ، ومعنى قطع السنام وهو ما يتغذى منه
البعير عند عدم الغذاء فهو كالاحتياطي له : أن المؤمن أذهب قوة الشيطان
الاحتياطية بعد أن استفرغ قوته الأصلية . وكانت في الأصل وحسن عريكته ،
ولكن المعنى الذي ذكرناه أولى .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية : حيث شبه إتعاب المؤمن للشيطان واستعصائه على
إغوائه بالانضاء وهو الاهزال ، بجامع الأتعاب في كل ، واشتق من الانضاء بمعنى
الاهزال : ينضى بمعنى يهزل ، على طريق الاستعارة التبعية . وفيه تشبيه مرسل ،
حيث شبه إنضاء الشيطان بإنضاء البعير وذكر الأداة وهي الكاف .
( 3 ) الطامي : العالي المرتفع .
( 4 ) قرارة الماء : ما استقر فيه من نهر أو بحر أو نحوهما .