298 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " المجالس ثلاثة
سالم وغانم وشاجب " . وهذا القول مجاز ، والمراد أن أهل هذه
المجالس الثلاثة سالمون ، وغانمون ، وشاجبون ، والشاجب الهالك ،
والشجب الهلاك ، فجعل عليه الصلاة والسلام هذه الصفات للمجالس
وهي على التحقيق لأصحاب المجالس ، ولكنها لما كانت مشتملة على
أهلها حسن إجراء صفاتهم عليها ، ومعنى هذا الخبر : المجلس الذي
لا يذكر فيه الجميل ، ولا القبيح ، ولا المنكر ، ولا المعروف ،
فأهله سالمون ، والمجلس الذي يذكر فيه الحسن من الأقوال ويتحاض
من فيه على جميل الافعال فأهله غانمون ، والمجلس الذي لا يسمع فيه
إلا القبيح ، ولا يفعل فيه إلا المحظور فأهله هالكون ( 1 ) .
299 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن إبراهيم
ابني مات في الثدي ، وإن له لظئرين ( 2 ) يكملان رضاعه في
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث ثلاثة مجازات عقلية : في سالم وغانم وشاجب ، حيث أسند اسم
الفاعل إلى ضمير المجلس ، والمراد أهله والعلاقة الظرفية أو المحلية .
( 2 ) الظئر : العاطفة على ولد غيرها المرضعة له ، ومعنى قول الرسول صلى الله
عليه وسلم " إن له ظئرين يكملان رضاعه في الجنة " ، أن إبراهيم عليه السلام
مكرم من الله تعالى في الجنة بنعيم يعوض عليه ما فاته في الدنيا بعدم رضاع الثدي ،
وجعل له مرضعتان بدل مرضعة واحد ، وهذا كناية عن مضاعفة التعويض
عما فاته في الحياة .