والفواشي في هذا الخبر : اسم لما ينتشر من الحيوانات في الحي :
كالإبل ، والغنم والحمير ، والبقر ، وما يجرى هذا المجرى ، وسميت
فاشية لانتشارها وظهورها ، ومنه قولهم فشا الحديث إذا ظهر وانتشر
ومن كلام العرب : ضموا فواشيهم ، وردوا مواشيهم ( 1 ) .
297 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أعطوا
الطرق حقها . قيل : وما حقها يا رسول الله ؟ قال : غض البصر
وكف الأذى ، والامر بالمعروف ، والنهى عن المنكر " . في
حديث آخر : " لا تقعدوا على الصعدات إلا من أعطاها حقها " ،
والصعدات ( 2 ) : الطرق . وهذه استعارة ، كأنه عليه الصلاة والسلام
جعل للطرق على القاعدين عليها حقا يجب عليهم الخروج إليها منه ،
والاعفاء ( 3 ) لها به ، وهو مجموع الخلال المذكورة في أول الحديث ،
فمن خرج من ذلك الحق الواجب ، وقام بذلك الفرض اللازم ، جاز
له القعود على الطرق ، ومن لم يقم بذلك الحق ، ويؤد ذلك الفرض ،
كان جلوسه عليها محظورا ، وكان بمخالفة الامر مذموما ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه ظلمة أول الليل في سوادها بالفحمة
واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .
( 2 ) الصعدات : بضم الصاد والعين ، الطرقات .
( 3 ) الاعفاء لها ، الدفع لها به : أي دفعه لها
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه غض البصر وكف الأذى والامر
بالمعروف والنهى عن المنكر في لزومها ووجوبها على الجالس في الطريق بالحق
الواجب أداؤه ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .