294 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن الله
ليربي لاحدكم التمرة واللقمة ، كما يربى أحدكم فلوه وفصيله
حتى يكون مثل أحد " ، وهذه استعارة . والمراد أن الله سبحانه
يجمع القليل إلى القليل من صدقاتكم والنزر من قربكم وطاعاتكم حتى
يعظم يسيرها ، ويكبر صغيرها ، فيكون عظيم الجزاء بحسبه وجزيل
الثواب على قدره ، فجعل عليه الصلاة والسلام ذلك كتربية الفلو ( 1 )
والفصيل ، وتربية الطفل الصغير ، لأنه تنقيل من حال الضعف والصغر
إلى حال الاشتداد والكبر ( 2 ) .
295 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من عاد
مريضا لم يزل يخوض الرحمة حتى يجلس ، فإذا جلس اغتمس
فيها " ، وهذه استعارة . والمراد العبارة عن كثرة ما يختص به عائد
المريض من الاجر الوافر ، والثواب الغامر ، فشبهه عليه الصلاة
هامش
( 1 ) الفلو : بكسر الفاء وسكون اللام ، وبفتح الفاء وضم اللام وتشديد
الواو ، وبضم الفاء : ولد الفرس ( المهر ) الصغير الذي له حول .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية وتشبيه مرسل . الأولى : حيث شبه حسبان الله
تعالى للصدقات الصغيرة من المتصدق وضمها إلى بعضها حتى تصير كبيرة بالمتربية ،
بجامع التعهد والتنمية إلى حال الكبر في كل ، واشتق من التربية بمعنى التعهد
والتنمية ، يربى بمعنى يتعهد وينمى ، ويجمع على طريق الاستعارة التبعية ،
والتشبيه المرسل ، حيث شبه تربية الصدقة بتربية المهر ، وذكر أداة التشبيه
وهي الكاف .