الاختلاط ، فشبه عليه الصلاة والسلام ذلك بصرف الانسان عن وجهته ،
وهذا الخبر مما يستشهد به من قال : إن الشفعة إنما تجب للشريك
المخالط دون الجار المجاور ، وقال أهل العراق : إنما تجب للشريك
المخالط ، ثم للجار المجاور ( 1 ) .
301 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " وسيأتي على
الناس زمان يثقفون القرآن ، كما يثقف القدح " ( 2 ) في حديث
طويل أخرجه مخرج الذم لأهل ذلك الزمان ، وهذه استعارة ، والمراد
أنهم يعنون بإصلاح ألفاظ القرآن حتى تقوم على المنهاج ، وتقوم
بعد الاعوجاج ، فتكون كالسهم المثقف الذي يسرع في الانباض ( 3 )
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبهت حيازة الطرق وتخصيص كل طريق
لصاحبه بصرفها عما كانت عليه من الاشتراك ، بجامع التحول من حال إلى حال
في كل ، واشتق من الصرف بمعنى التخصيص ، صرفت بمعنى حيزت وخصصت ،
على طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) القدح : السهم قبل أن يوضع فيه النصل ( السلاح ) والريش : الذي
يسرع به إلى الغرض ، أي العود من الخشب الذي يصير سهما ، ومعنى تثقيفه تقويمه
وجعله مستقيما لا عوج فيه حتى يطلق بسرعة إلى غرضه ، والمراد بتثقيف القرآن
إصلاح لفظه من جهة المخرج والنطق والتعطيش والمد والغن وغير ذلك ، وهذا
الزمان الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم هو زمننا هذا ، فإنك لا تجد أقوم
قراءة ولا أحلى تلاوة من قراء القرآن بمصر ، وكثير منهم لا يتدبر ما يقرأ ،
والمعلم والسامع لا بتدبر ما يقرأ ، ونسأل الله ، صلاح الحال .
( 3 ) الانباض : تحريك الوتر حتى يسمع له رنين .