الجنة " . فقوله عليه الصلاة والسلام : مات في الثدي مجاز ، والمراد
أن الموت أصابه وهو يرضع ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال :
مات وهو في الرضاع ، وذلك كقول القائل : ابن فلان في الصياغة ،
أو ولد فلان في التجارة إذا أراد أنه قد دفع إلى من يعلمه هذه الصناعة
فهو مقصور على ذلك ، ومأخوذ به ، ولم يفرغ بعد من تعلمه ، ومثل
ذلك أيضا قولهم : ابن فلان بعد في أبجد أو في ألف با تا ثا : أي هو
بعد في تعلمه هذه الحروف المخصوصة ، ولم يستكمل علمها ، فينتقل
عنها إلى غيرها ، ولابد من حمل الكلام على تقدير مضاف محذوف
وهو رضاع الثدي ، فيكون المعنى صحيحا ، فكأنه عليه الصلاة
والسلام قال : مات وهو في رضاع الثدي ، ولذلك نظائر كثيرة ،
وأمثال مشهورة ، وبابه ما جاء في التنزيل من قوله تعالى - واسئل
القرية - والمراد أهل القرية ، وما في معنى ذلك ( 1 ) .
300 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إذا
وقعت ( 2 ) الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " ، وهذا القول
مجاز ، والمراد وحيزت الطرق فخرجت عن حال الاشتراك ، وطريقة
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث مجاز بالحذف كما ذكر الشريف ، والتقدير إن إبراهيم مات في رضاع
الثدي أي في أثناء مدة رضاع الثدي . فالمحذوف مضافان لا مضاف واحد ،
والتقدير في مدة رضاع الثدي .
( 2 ) وقعت : ثبتت .