من الرحم " ، وهذه استعارة ، والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام :
ركضة من الرحمن أن الرحم نفحت ( 1 ) بهذا الدم من غير حيضة ،
ولكن من حادث علة فأشبهت رامحة الفرس إذا رمح ( 2 ) بحافره ،
أو ركضة ( 3 ) البعير إذا ركض بمنسمه ، وهم يسمون الطعنة إذا
عند عرقها ( 4 ) وفار دمها رماحة ( 5 ) ورموحا ، ويقولون : رمحت
بالدم إذا كان فرغها ( 6 ) رغيبا ، وجرحها رحيبا ، وذلك موجود في
أشعارهم ، ومتعارف في لسانهم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في القاموس : نفح العرق : نزى منه الدم ، أي سال .
( 2 ) رمح الفرس بحافره : رفس .
( 3 ) ركض البعير : ضرب بخفه ، والمنسم : الخف .
( 4 ) عند العرق : سال دمه باستمرار ولم يكف عن السيلان .
( 5 ) الرماحة والرموح : صيغتا مبالغة من الرمح ، وهو الدفع ، ويقال قوس
رماحة : إذا كانت شديدة الدفع ، فشبهت الطعنة لشدة دفعها للدم بالقوس
الشديدة الدفع .
( 6 ) الفرغ : مكان خروج الماء من الدلو بين العراقي ، كأنه يخرج من مسام
القربة ، فإذا اتسعت المسام سميت رغيبة ، أي واسعة . والمعنى إذا كان مكان
خروج الدم منها واسعا .
( 7 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه دفعة الدم في غير أو ان الحيض بالركضة ،
بجامع شدة الدفع في كل ، وحذف وجه الشبه والأداة .