من هذا الخبر ، وقد ذكر غيره زيادة كثيرة ، وهي قوله عليه الصلاة
والسلام بعد الكلام المتقدم " رحا الاسلام دائرة في قحطان ،
حمير رؤوس العرب وبهاؤها ، والأسد ( 1 ) كاهلها وجمجمتها ( 2 ) ،
ومذحج هامتها ( 3 ) وغلصمتها ( 4 ) " . في حديث طويل ، وفي هذا
الحديث عدة مجازات : أحدها قوله عليه الصلاة والسلام : الايمان
يمان والحكمة يمانية ، والمراد أهل الايمان وأهل الحكمة يمانون ،
وأمثال ذلك في الكلام معروف كثير . ويدخل في هذا الوصف
أهل مكة وأهل المدينة . فأما مكة فهي جهة من جهات اليمن
ومفضى ( 5 ) إلى ذلك الشق والسمت . وأما المدينة فمعظم أهلها
الأنصار وهم من أهل اليمن بالأصل وإن كانوا من أهل الحجاز بالدار ،
وقد قيل إنه عليه الصلاة والسلام قال هذا الكلام بتبوك وهي من
أرض الشأم ، وكانت مكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن ، فأشار
إلى جهة اليمن ، وهو يريد مكة والمدينة . والمجاز الآخر : قوله عليه
الصلاة والسلام : رحا الاسلام دائرة في قحطان . والمراد أن أمر
الاسلام يدور عليها كما تدور الرحا على قطبها ، وقد مضى في صدر
هامش
( 1 ) الأسد : هي الأزد ، والسين والزاي يتعاقبان في اللغة العربية ،
والكاهل : الكتف .
( 2 ) الجمجمة : عظم الرأس الذي فيه المخ .
( 3 ) الهامة : الرأس .
( 4 ) الغلصمة : اللحم بين الرأس والعنق .
( 5 ) مفضى : موصل ومنفذ .