262 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : إن ذا
الوجهين ( 1 ) لخليق ألا يكون عند الله وجيها ( 2 ) " ، وهذا القول
مجاز لأنه عليه الصلاة والسلام لم يرد تثنية الوجه الذي هو العضو
المخصوص على الحقيقة ، لان استحالة ذلك في الانسان معلوم ضرورة ،
وإنما أراد ذم المنافق الذي ظاهره يخالف باطنه ، وحاضره يضاد غائبه ،
فكأنه يلقى أخاه في مشهده بصفحة المودة ، ويتناوله في مغيبه بلسان
الذم والعصبية ، فشبه عليه الصلاة والسلام هاتين الحالتين لاختلافهما
بالوجهين المختلفين لتباين ما بينهما ( 3 ) .
263 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الايمان
يمان ( 4 ) والحكمة يمانية " وهذا قدر ما أورده أبو عبيد في كتابه
هامش
( 1 ) ذو الوجهين : المنافق .
( 2 ) وجيها : ذا جاه ، أي لا يكون محترما ولا ينظروا إليه نظرة إكبار .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه المنافق الذي يظهر غير ما يبطن ،
والذي يقول في الحضرة غير ما يقوله في الغيبة بذى الوجهين ، الذي يضع أحدهما
على رقبته مرة والآخر مرة أخرى ، والمراد بذى الوجهين المختلفين ، بجامع تغير
الحال في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .
( 4 ) يمان : أي يمنى ، نسبة إلى اليمن ، فيقال يمنى ويمان كما يقال : شآمي
وشآم .