* وجلدة بين العين والأنف سالم *
لأنه لا جلدة بين العين والأنف مذكورة يقصد قصدها ، ويشار
نحوها ، كما قلنا في جلدة بين العينين إنها الانف الكريم موقعه ،
والمشهور موضعه ( 1 ) .
260 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " معترك
المنايا بين الستين والسبعين " وهذا القول مجاز ، والمعترك موضع
الحرب وسمى معتركا كالالتفاف الرجال ، واعتراك الابطال . وقد قال
عليه الصلاة والسلام في خبر آخر : أعمار أمتي بين الستين والسبعين ،
وقال صلى الله عليه وآله : لا خير لمؤمن في عمر يتجاوز عمرى ،
فكأنه عليه الصلاة والسلام شبه هذا العمر لكثرة الذاهبين فيه ،
وقلة المجاوزين له بمعترك المنايا تكافح فيه الأرواح ، وتصطلم ( 2 ) الآجال
فلا يفلت من ذلك المقام إلا من أشذه حائلها ( 3 ) ، وتخطاه نائلها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيهان بليغان : الأول تشبيه سلمان رضي الله عنه بابن الاسلام
في قوته به وشد أزره والثاني تشبيه سلمان رضي الله عنه بأنف النبي صلى الله عليه
وسلم في علو الشأن وكرم المنزلة ، وحذف وجه الشبه والأداة فيهما .
( 2 ) تصطلم : تستأصل وتجتث .
( 3 ) أشذه : نحاه وأبعده ، وحائلها : الذي يحول بينها وبين الشخص .
( 4 ) نائلها : النائل الآخذ ، والمراد هنا تخطفه المنايا لان نيلها هو أخذها
وإزهاق أرواح من تنالهم .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه العمر في السن الواقعة بين الستين
والسبعين بمكان الموقعة الحربية لأنه مظنه الموت غالبا ولا ينجو منه إلا القليل ،
واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .