هذا الكتاب من الكلام على رحا الاسلام ما فيه كفاية ، والمجاز
الآخر : قوله عليه الصلاة والسلام : حمير رؤوس العرب وبهاؤها ،
والأسد كاهلها وجمجمتها ، ومذحج هامتها وغلصمتها . والمراد
أن حمير في التقدم كالرؤوس الأعاظم ، والأسد في الاشتداد
والاجتماع كالكواهل والجماجم ، ومذحج في السمو والدنو
كالهامات . والغلاصم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث كنايتان وثلاثة تشبيهات بليغة ، الكناية الأولى : في قوله صلى الله
عليه وسلم " الاسلام يمان والحكمة يمانية " ، فهذا كناية عن أن أهل اليمن
متصفون بحسن الاسلام ، ويفهم هذا من أل الدالة على الكمال ، ومتصفون
بالحكمة لان الأرض لا تتصف بالحكمة وإنما أهلها الذين يتصفون بذلك ، والكناية
الثانية : في قوله " رحا الاسلام دائرة في قحطان " فهذا كناية عن اشتغالهم
بالاسلام وتعاليمه ، دائرون في فلكه كما تدور الرحى . وأما التشبيهات فهي :
1 - حمير : رؤوس العرب وبهاؤها .
2 - الأسد : كاهلها وجمجمتها ، مذحج : هامتها وغلصمتها . حيث شبهت
كل قبيلة من القبائل المذكورة بما أخبر عنها به بجامع الرفعة والقوة والشهرة في كل ،
وحذف وجه الشبه والأداة .