261 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تسبوا
الإبل فإنها رقوء ( 1 ) الدم " . وهذا القول مجاز ، لان الإبل على
الحقيقة ليست برقوء الدم ، وإنما المراد أنها إذا أعطيت في الديات
كانت سببا لانقطاع الدماء المطلولة ( 2 ) والثارات المطلوبة . فشبه عليه
الصلاة والسلام تلك الحال بالعرق ( 3 ) العاند ، والدم السائل الذي إذا
ترك لج واستشرى ، وإذا عولج انقطع ورقأ ، وعلى هذا المعنى
قول الكميت بن زيد .
ولكني رقوء دم وراق * لادوء الضغائن والذخول ( 4 )
ويروى هذا الخبر على لفظ آخر ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام :
فإن فيها رقوء الدم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) رقوء : فعول من رقأ الدم بمعنى انقطع ، ورقاه بمعنى قطعه ووقف
سيلانه ، فهو صيغة مبالغة من الرق ء وهو القطع .
( 2 ) المطلولة : المسفوكة المراقة .
( 3 ) عند العرق : سال ، ولم يرفأ كأعند ، فالعرق العاند السائل الذي
لا ينقطع دمه .
( 4 ) راق : فاعل من الرقية ، وهي العوذة التي يعوذ بها الانسان المريض أو
الممسوس من الجن ، فيذهب مرضه أو مسه . وأدواء : جمع داء ، والضغائن :
الأحقاد ، والذحول : جمع ذحل ، وهو الثأر ، والثأر تسيل فيه الدماء .
( 5 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ حيث شبه الإبل في أنها تعطى في الدية فيأخذها ورثة القتيل
فيسكتوا عن المطالبة بالثار ، فيمتنع سيلان دماء من كان سيقتل في الثأر بالرقوء
وهو الشئ الذي يوضع على الدم فيجف أو على العرق المقطوع فيسكت سيلان
دمه ، وحذف وجه الشبه والأداة ، أما على الرواية الأخيرة التي ذكرها الشريف
وهي ( فإن فيها رقوء الدم ) ففي الحديث استعارة تصريحية حيث شبه الإبل بالشئ
الذي يمنع الدم ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .