قال الأخفش : هو بالتخفيف لا غير ، وأنشد هذا البيت شاهدا
على قوله ( 1 ) .
265 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الرؤيا على
الرجل طائر ما لم تعبر ، فإذا عبرت وقعت فلا تحدثن بها
إلا حبيبا أو لبيبا " روى هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله
أبو رزين العقيلي ، وهو لقيط بن عامر بن المنتفق ، وفي هذا
الكلام مجاز . والمراد بالطائر هاهنا الامر الذي يتطير به ، ومنه قوله
تعالى : " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه " يريد ما يتطير
منه ، ويخاف وقوعه به من جزاء أعماله السيئة وأوزاره المئقلة ،
وذلك مأخوذ من زجر الطير على مذاهب العرب ، وكانوا يتيمنون
بأيامنها ( 2 ) ويتشاءمون بأشائمها ( 3 ) ، وعلى ذلك قول الشاعر :
ولقد غدوت وكنت لا * أغدو على واق وحاتم
فإذا الأشائم كالأيامن * والأيامن كالأشائم
والواق : بكسر القاف الصرد ، كأنهم سموه بحكاية صوته .
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه بقايا أهل النار بعد عبدة الأصنام
ببقايا اللبن ونحوه ، بجامع القلة في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .
( 2 ) الأيامن : جمع أيمن ، وهي جهة اليمين .
( 3 ) الأشائم : جمع أشأم ، وهي جهة الشمال .