بسم الله الرحمن الرحيم
264 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ينادى مناد
يوم القيامة لتلحقن كل أمة بما كانت تعبد ، فلا يبقى أحد
كان يعبد صنما إلا ذهب حتى يقع في النار ويبقى غبرات ( 1 )
أهل النار " فقوله عليه الصلاة والسلام : غبرات أهل النار استعارة ،
والمراد عقابيلهم وبقاياهم ، وذلك مأخوذ من غبر اللبن وغبره بالتشديد
والتخفيف ، وهو بقيته في الخلف والضرع ، وغبر الليل : آخره ،
مأخوذ من ذلك . قال الطرماح بن حكيم في الغبر مثقلا .
فيا صبح كمش ( 2 ) غبر الليل مصعدا * بتم ؟ ( 3 ) ونبه ذا العفاء ( 4 ) الموشح
يريد الديك . وقال آخر في الغبر مخففا .
متفلق أنساؤها عن قانئ * كالقرظ صاف غبره لا يرضع ( 5 )
هامش
( 1 ) الغبرات : بتشديد الباء وسكونها جمع غبرة بالتشديد والتسكين ، وهي
بقية الشئ ، وغلبت على بقية اللبن في الضرع ، وبقية دم الحيض ، والمراد بغبرات
أهل النار بقاياهم بعد عبدة الأصنام الذين وقعوا في النار ، وهذا يدل على أن
المشركين هم كثرة أهل النار ومن عداهم قليل .
( 2 ) كمش : أعجل بقايا الليل حتى تذهب .
( 3 ) بم : بلد بكرمان .
( 4 ) العفاء : كثرة الريش ، والمراد كما قال الشريف الديك ، والموشح :
الذي فيه بياض مع سواد أو حمرة أو غيرهما .
( 5 ) المتفلق : المتشقق ، والأنساء : جمع نسا وهو عرق في الفخذ معروف
والقانئ : الأحمر ، والقرظ : حب أحمر يدبغ به الجلد ، والغبر : البقية ، يريد
أن هذه الشاة يظهر لحمها أحمر كالقرظ لا ترضع بقيته .